في عالم الأعمال المعاصر، تُعتبر الثقة أحد العناصر الأساسية لنجاح أي علاقة مهنية فعندما تنشأ علاقة مبنية على الثقة بين الموظف ورئيسه المباشر، فإن ذلك يؤدي إلى تحسين الأداء وزيادة الرضا الوظيفي. عمر موظف في مؤسسة كبيرة، وله تجربة خاصة مع رئيسه المباشر، ويريد أن يشاركها لتوضيح كيف تكسب مديرك في العمل من خلال بناء الثقة والتعاون.
منذ اليوم الأول الذي انضم فيه عمر إلى الشركة، شعر بشيء من التوتر حيث كان في فريق جديد مع رئيس لم يتعامل معه من قبل وكان يملك سمعة قوية كمدير ناجح، لكن عمر كان يشعر بالخوف من عدم القدرة على تلبية توقعاته فواجه العديد من التحديات في البداية، لكنه أدرك أن بناء الثقة هو السبيل للتغلب على هذه العقبات.
بدأ عمر بتوجيه تركيزه نحو التواصل الفعّال وسأله نفسه: كيف يمكنه أن يكون صريحًا دون أن يكون جارحًا؟ في اجتماع الفريق الأول، قرر أن يستمع بعمق لأفكار رئيسه، وأن يعبر عن آرائه بطريقة تعكس الاحترام والتقدير فلم يكن الأمر سهلاً، ولكن عمر أدرك أن التواصل الجيد هو مفتاح العلاقات الناجحة ومن هنا بدأ يزرع بذور الثقة.
في الأسابيع التالية، تمكن عمر من تحديد الأوقات المناسبة للتواصل مع رئيسه وفي البداية، كان يكتب ملاحظاته قبل أي اجتماع وكان يريد التأكد من أنه يطرح الأسئلة الصحيحة ويبين أنه مستعد للاستماع. تدريجيًا، بدأ يلاحظ تحسنًا في تفاعلاتهم. كانت لديه آراء مثيرة ووجهات نظر متعمقة، وهذا ما ساعد عمر على بناء الثقة ومع مرور الوقت، أصبح بإمكانه التعبير عن أفكاره بوضوح أكثر، وازداد الانفتاح بينهما.
إحدى اللحظات الحاسمة في رحلة عمر لبناء الثقة حدثت عندما قرر أن يشارك فكرة جديدة تتعلق بمشروع كانوا يعملون عليه فشعر بالتردد في البداية، لكن تذكر أن الثقة تعتمد على الجرأة في مشاركة الأفكار فعندما طرح الفكرة، فوجئ برد فعل رئيسه فلم يكن فقط متقبلاً، بل أعرب عن تقديره للمبادرة وكان هذا بمثابة دعم كبير لعمر، وأكد له أن جهوده كانت محل تقدير.

لكن عالم الثقة ليس دائمًا سلسًا، فقد واجه عمر عدة تحديات حيث كان هناك مرة عندما لم يتمكن من الوفاء بموعد نهائي لمشروع معين. شعر بالقلق من رد فعل رئيسه لكنه قرر أن يكون صادقًا ويفسر له الظروف التي أدت إلى هذا التأخير وقدم اعتذاره وأكد له أنه سيعمل بجد لتعويض ذلك والمفاجأة كانت أن رئيسه تفهم الموقف وقدم له الدعم بدلاً من اللوم. كانت تلك اللحظة من أعظم اللحظات التي عززت الثقة بينهما.
توسعت سبل التواصل بين عمر ورئيسه، وبدأ هو في كتابة ملاحظاته حول كيفية التعامل مع المشاريع وفرق العمل. كان يحرص على الاحتفاظ بشفافية في العمل، حيث كان يوافيه بتحديثات دورية عن تقدم العمل. كانت هذه الخطوة جزءًا من تعزيز الثقة. بدأ رئيسه يحب هذه الشفافية، وكان يسأله باستمرار عن تقدمهم وزاد هذا التفاعل من ثقة عمر بنفسه.
قرر عمر أيضًا أن يكون داعمًا لرئيسه ليس فقط بالعمل على المشاريع، ولكن بالمساعدة في تحقيق أهدافه الشخصية. كانت طرق الدعم متنوعة؛ من تقديم الأفكار، أو مساعدته في تنظيم الاجتماعات، أو حتى مشاركة الموارد اللازمة لتحسين أداء الفريق وكان هذا يعكس التزام عمر تجاه العلاقة، وفهمه للدور الذي يلعبه في النجاح المشترك.
بعد فترة وجيزة، بدأوا في الاحتفال بالنجاحات معًا وكانت تلك اللحظات مليئة بالطاقة الإيجابية، حيث كانوا يحتفلون بالإنجازات الصغيرة والكبيرة. كان الاحتفال بالفوز من أهم النقاط لتعزيز الروابط. لقد لاحظ عمر كيف زادت الطاقة في الفريق عندما يكونون معًا للاحتفال بنجاحاتهم.
بمرور الوقت، وجد عمر أن بيئة العمل أصبحت أكثر إيجابية كانوا يعملون كفريق، وكان كل عضو يشعر بالثقة في دوره وهذا الشعور تجاه الدعم المتبادل بينهم أدى إلى زيادة الإنتاجية ولم يعد الأمر يتعلق فقط بإنجاز المهام، بل أصبحوا يشاركون الأفكار والآراء بشكل مفتوح.
وخلال فترة العمل، لم يسلم كل شيء من التحديات. أحيانًا، كانوا يواجهون اختلافات في الرأي حول كيفية التعامل مع بعض الأمور ولكن بدلاً من أن تسبب تلك الاختلافات تضاربًا، استخدموها كفرصة لتحسين التواصل كانوا يجتمعون ويناقشون وجهات نظرهم بكل صراحة. افتقروا إلى الخوف من كسر الثقة، بل جعلوها تجربة تعليمية.

بحلول نهاية السنة، شعر عمر بأنه حقق تقدمًا كبيرًا في علاقته مع رئيسه ولم تعد العلاقة مقتصرة على الأوامر والتعليمات، بل تطورت إلى علاقة شراكة حقيقية وخرج من تلك العلاقة ليس فقط كموظف، بل كشخص يملك الثقة بنفسه وبالآخرين. كانت هذه الرحلة مليئة بالتحديات والدروس، لكنها أسفرت عن علاقة قوية وثقة متبادلة.
وفي النهاية، يؤكد عمر أن بناء الثقة هو عملية مستمرة والثقة لا تأتي بين عشية وضحاها، بل تحتاج إلى الوقت والجهد من كلا الطرفين. تحتاج إلى تواصل وشفافية، وحقيقية في النوايا. التعلم من الأخطاء والاحتفال بالإنجازات يساهمان في هذا البناء المستمر وما عرفه هو أن الثقة تأتي من القلوب التي ترغب في العمل معًا لتحقيق هدف واحد، وأنهم كأفراد يمكنهم خلق ثقافة من الثقة والتعاون في أي بيئة عمل.