You are currently viewing فخ المهام غير القابلة للترقية

فخ المهام غير القابلة للترقية

هناك نوع من الموظفين يطلق عليهم “أعمدة الخيمة”؛ أولئك الذين يحملون الشركة على أكتافهم ، يحلون النزاعات، ينظمون الفوضى، ويضمنون أن كل شيء يسير بسلاسة لكن المثير للدهشة هو أن هؤلاء “الأبطال” هم غالباً آخر من يحصل على ترقية، وأول من يتم تجاهله عند توزيع المكافآت الكبرى

إذا كنت تشعر أنك تبذل مجهوداً مضاعفاً بينما يمر قطار الترقيات من أمامك ليحمل زملائك الأقل جهداً، فأنت على الأرجح سقطت في “فخ المهام غير القابلة للترقية

ما هي المهام غير القابلة للترقية؟

هي تلك الأعمال الضرورية جداً لنجاح المؤسسة وسير العمل اليومي، ولكنها وللأسف لا تساهم في تقييم أداء الموظف أو رسم مساره المهني الصاعد فهي مهام تستهلك الوقت والجهد الذهني، لكنها تفتقر إلى “البريق” الذي يجذب انتباه الإدارة العليا

أمثلة شائعة لهذه المهام:

تنظيم الاجتماعات وكتابة محاضرها

مساعدة الزملاء في حل مشكلاتهم التقنية أو الشخصي

تدريب الموظفين الجدد بشكل غير رسمي

إصلاح أخطاء الآخرين “بصمت” لضمان عدم تعطل المشروع

اللجان الجانبية التي لا علاقة لها بالأهداف الاستراتيجية للشركة

لماذا نسقط في هذا الفخ؟

ضريبة “الشخص الموثوق

عندما يثبت الموظف كفاءته في حل المشكلات، يتحول تلقائياً إلى “المغناطيس” الذي يجذب كل المهام العالقة ويميل المديرون لإعطاء المهام الصعبة (وغير المجزية) للشخص الذي يثقون أنه لن يقول “لا” وسينجزها بإتقان

متلازمة “إرضاء الجميع

الخوف من الظهور بمظهر “غير المتعاون” يدفع الموظف لقول “نعم” لكل طلب إضافي فمع مرور الوقت، تصبح هذه المهام جزءاً من يومه، ويتحول من مبدع إلى ميسر أعمال

التكلفة الباهظة: الاحتراق الوظيفي الصامت

المشكلة في المهام غير القابلة للترقية ليست في تعبها الجسدي فحسب، بل في أثرها النفسي والمهني

سرقة الوقت الاستراتيجي: الوقت الذي تقضيه في تنظيم ملفات القسم هو وقت مسروق من تطوير مهاراتك أو إنجاز مشروع يضع اسمك في قائمة “النجوم”

التجميد الوظيفي: عندما تصبح بارعاً جداً في هذه المهام، تخشى الإدارة ترقيتك لأنها “ستفقد الشخص الذي يضبط الإيقاع خلف الكواليس”

فقدان الشغف: الشعور بأن مجهودك يذهب “هباءً” في تقارير لا يقرأها أحد يولد حالة من الاكتئاب المهني

كيف تخرج من الفخ؟

الخروج من هذا الفخ لا يعني أن تصبح موظفاً سيئاً، بل يعني أن تصبح “موظفاً استراتيجياً”

أولاً: جرد المهام

لمدة أسبوع واحد، سجل كل دقيقة من وقتك. صنف مهامك إلى قسمين

مهام استراتيجية: تظهر في تقييمك السنوي وتساهم في أرباح الشركة

مهام استنزافية: ضرورية لكن لا أحد يلاحظها

إذا اكتشفت أن المهام الاستنزافية تأخذ أكثر من 20% من وقتك، فأنت في منطقة الخطر

ثانياً: تعلم فن “الرفض الذكي

لا تقل “لا” بشكل فظ، بل استخدم أسلوب “المقايضة”. عندما يطلب منك المدير مهمة إضافية غير قابلة للترقية، قل:

“أنا حريص جداً على إنجاز هذه المهمة، ولكن هذا سيؤثر على تقدمي في (المشروع الاستراتيجي س). أيهما تود أن أعطيه الأولوية الآن؟”

ثالثاً: المطالبة بالتوزيع العادل

إذا كانت هناك مهام “خدمية” لابد من القيام بها، اقترح على الإدارة مبدأ “التدوير”. لا يجب أن يكون الشخص نفسه هو من يكتب المحاضر كل مرة. التوزيع العادل يحمي الجميع من الاحتراق.

إن ترك الموظفين المتميزين يغرقون في المهام غير القابلة للترقية هو قصر نظر إداري فالقائد العظيم هو من يحمي وقت مبدعيه، ويتأكد أن “العمل التطوعي” داخل الشركة لا يقع دائماً على عاتق الشخص الأكثر طيبة. عندما تخسر موظفاً مبدعاً بسبب الإحباط، لن تجد من ينظم لك اجتماعاتك القادمة!