تُعد الترقية في السلم الوظيفي طموحاً مشروعاً لكل موظف يسعى لإثبات ذاته وتحسين وضعه، ومع ذلك، هناك ظاهرة إدارية قد تتحول من منحة إلى مهمة مهنية شاقة، وهي ما يُعرف بـ الترقية المتسرعة أو الترقية قبل الأوان.
تحدث هذه الظاهرة عندما يتم نقل الموظف إلى منصب ذي مسؤوليات أكبر قبل أن ينضج مهنياً أو يمتلك الأدوات القيادية اللازمة للنجاح في هذا الدور الجديد. في هذه المقالة، سنستعرض أبعاد هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.
ما هي الترقية المتسرعة؟
الترقية المتسرعة هي إسناد دور قيادي أو إشرافي لموظف بناءً على تميزه في أداء مهامه الحالية فقط، دون النظر إلى مدى امتلاكه لمهارات التواصل والقيادة التي يتطلبها المنصب الجديد. وغالباً ما يرتبط هذا المفهوم بقاعدة إدارية تنص على أن الموظفين يستمرون في الترقي حتى يصلوا إلى مستوى لا يستطيعون فيه إثبات كفاءتهم.
أسباب التسرع في الترقية:
سد الفجوات الإدارية: الحاجة لملء منصب شاغر بشكل طارئ نتيجة استقالة مفاجئة.
المكافأة على البراعة التقنية: الاعتقاد الخاطئ بأن الشخص الأكثر مهارة في التنفيذ سيكون بالضرورة الأفضل في الإدارة.
الرغبة في الاحتفاظ بالمواهب: منح الموظف مسمى وظيفياً أعلى خوفاً من انتقاله إلى شركة منافسة.
مخاطر الترقية قبل الأوان
إن دفع الموظف إلى قمة الهرم قبل أن يمتلك الخبرة الكافية يؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على الموظف والمنظمة معاً:
الإجهاد والاحتراق الوظيفي
عندما يجد الموظف نفسه أمام تحديات تفوق قدراته، يزداد شعوره بالتوتر الدائم. المحاولة المستمرة لإثبات الجدارة في ظل نقص الخبرة تؤدي سريعاً إلى استنزاف طاقته وفقدان الشغف ، اقرأ أكثر عن الاحتراق الوظيفي
اهتزاز الثقة بالنفس
الفشل في تحقيق النتائج المطلوبة في المنصب الجديد قد يزعزع ثقة الموظف في قدراته، ليس فقط كقائد، بل حتى في مهاراته الأساسية التي كان يتفوق فيها سابقاً.
تراجع إنتاجية الفريق
القائد الذي لم ينضج إدارياً بعد، قد يجد صعوبة في توزيع المهام أو حل النزاعات بين الزملاء، مما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية للفريق بالكامل وزيادة الأخطاء.
كيف تتجنب الشركات فخ الترقية المتسرعة؟
لحماية الكوادر البشرية، يجب على الإدارات اتباع استراتيجيات مدروسة في تخطيط التعاقب الوظيفي:
التقييم الشامل: لا يجب الاعتماد على الأرقام فقط، بل يجب تقييم مهارات التعامل مع الآخرين والقدرة على اتخاذ القرار.
الترقية التدريجية: منح الموظف مسؤوليات إشرافية بسيطة أو قيادة مشروع صغير كاختبار أولي قبل منحه المنصب رسمياً.
برامج التوجيه: تعيين مدير خبير ليكون مرشداً للموظف الجديد في مرحلته الانتقالية لتقليص فجوة الخبرة.
نصيحة للموظف: متى تقبل الترقية؟
قبل أن تندفع للموافقة على المنصب الجديد، اسأل نفسك بصدق:
هل أمتلك القدرة على إدارة الأشخاص وتوجيههم، وليس فقط إدارة المهام؟
هل ستقدم لي الشركة الدعم والتدريب اللازم للنجاح في هذا الدور؟
الترقية المتسرعة ليست دائماً نهاية الطريق، ولكنها تحدٍ يتطلب وعياً كبيراً. إن النجاح الحقيقي لا يقاس بسرعة الصعود، بل بالثبات والقدرة على التأثير في كل خطوة نخطوها والاستثمار في النضج المهني يضمن أن تكون الترقية قفزة نحو النجاح وليست تراجعاً للخلف.

